ابو القاسم عبد الكريم القشيري
222
كتاب المعراج
عليه السّلام فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى « 1 » . وفرّق بين من ينهى عن الهوى ، وبين من ينهى عنه متابعة الهوى . وقوله : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 2 » يعني ما هو - القرآن - إلّا وحي يوحى إليه . فلم يذكر إليه لدلالة الحال عليه ، وما شاكله رؤوس الآي ، والوحي : إلقاء المعنى في النّفس في خفاء على وجه السّرعة . ثم اشتهر هذا الاسم في إلقاء الملك الرّسالة إلى الأنبياء صلوات اللّه عليهم . وقوله : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى « 3 » يعني به جبريل . والقوى جمع قوّة . والقوّة هي القدرة . وهي الصفّة الّتي يتمكّن بها من الفعل . وأصله من : قوى الجبل ، وهي طاقاته . واللّه سبحانه خصّ جبريل عليه السّلام بالقوّة . وفي الأثر : أنه قلع مداين لوط وقلبها . وقوله : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى « 4 » المرّة : الطّاقة والقوّة ، من قولهم : أمررت الحبل إذا أحكمت فتله . وهو نعت شديد القوى . وقيل ذو مرّة : ذو خلق عظيم حسن . وقوله : « فاستوى » يعني جبريل . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى يعني استوى في الصورة التي أنشأه اللّه عليها ، بالأفق الأعلى . وإنّما رآه النبيّ على تلك الصّورة مرّتين .
--> ( 1 ) - سورة ض 38 / 26 . ( 2 ) - سورة النجم 53 / 4 . ( 3 ) - سورة النجم 53 / 5 . ( 4 ) - سورة النجم 53 / 6 .